الشيخ حسن الكركي

38

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

عمداً ، كإمام الحرمين من الأشاعرة « 1 » ، وأبيهاشم « 2 » من المعتزلة ، ومنهم من قيّدها بغير المنفرة ، وأبو علي « 3 » وأتباعه قالوا : الذنوب إنّما يقدمون عليها تأويلًا ، كما في آدم عليه السلام ، فإنّه نهي عن جنس الشجرة ، فتناول لظنّه أنّ النهي عن العين ، فلم يقدم على المعصية مع العلم بأنّها معصية ، أو لصرفه النهي عن ظاهره لدليل عنده . وفيه تنزيه له عن معصية ، وإضافة معصيتين إليه ؛ لأنّه بزعمهم مخطئ في التناول من الشجرة ، وفي عدم التأمّل لمقتضى النهي . وأصحاب الحديث والحشوية جوّزوا عليهم الكبائر قبل البعثة ، وجوّزها بعضهم بعدها سوى الكذب فيما يتعلّق بأداء الشريعة ، وبعضهم جوّزه أيضاً بعدها بشرط الاستسرار ، وبعضهم مطلقاً . وآخرون جوّزوا عليهم الكفر لاعتقادهم وقوع المعصية منهم ، وكلّ معصية عندهم كفر . وآخرون مع منعهم هذا الاعتقاد جوّزوا عليهم إظهار الكفر تقية خوفاً من الهلاك ، وهو يقتضي تركهم إظهار الدعوة ؛ لأنّ الضعف في وقتها أتمّ ، فيكون

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبيبشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن‌عبداللَّه بن موسى بن بلال بن أبيبردة بن أبيموسى الأشعري ، ويعرف بأبيالحسن الأشعري إمام الأشاعرة ، كان مولده بالبصرة ، ونشؤوه ببغداد ، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية ، توفّي سنة ( 334 ) ودفن بين الكرخ وباب البصرة ، وله مقالات كثيرة في الكلام ، تعرّض لها أرباب الكلام في كتبهم . ( 2 ) هو أبو هاشم عبد السلام بن محمّد الجبائي ، وله مقالات على مذهب الاعتزال ، والكتب الكلامية مشحونة بذكر مقالاته ومذهبه واعتقاده . ( 3 ) هو أبو علي محمّد بن عبدالوهّاب بن سلّام بن خالد بن حمران بن أبان الجبّائي ، كان من رؤساء المعتزلة ، وممّن يذكر مقالاته في كتب الكلام ، توفّي سنة ( 303 ) .